موقع الأكعاب

الموقع الجغرافي :

الأكعاب وقرية الصيادين 4700 – 4100 قبل الميلاد:

يقع موقع الأكعاب في خور أم القيوين وتبلغ مساحة الموقع ثلاث كيلو مترات طولا واثنان كيلو متر عرضا ، ويحيط بها من الجنوب منطقة الرملة ومن الجنوب الشرقي موقع الدور ومن الشمال جزيرة الغلة ومن الشرق جزيرة السينية ، موقع الأكعاب على بعد 50 كيلومتر شمال مدينة دبي، في بحيرة أم القيوين الكبيرة، خلال الألف الخامس قبل الميلاد أي حوالي أكثر من 6500 سنة مضت، كانت الأكعاب معسكر للصيادين بواسطة مساكن دائرية، وكانت مهنة الصيد هي النشاط الرئيسي لسكان الأكعاب، وكانت تمارس باستخدام الشباك وخطافات مصنوعة من المحار، وعلى الرغم من استغلال جميع الموارد المتوفرة في البحيرة وأشجار المنغروف، إلا أن صيادي الأكعاب قاموا بصيد سمك التونة، مما يستدعي خروج جماعات في قوارب في البحر المفتوح.

بعثات التنقيب بالموقع :

بدأت التنقيبات في عام 1989 م تحت إشراف بعثة تنقيب فرنسية برئاسة الدكتور " أوليفيه لوكونتز " حيث أعطى الموقع معلومات عن الإنسان الذي عاش في هذه الأرض قبل ستة آلاف سنة ماضية واستمر موسم التنقيب لمدة ثلاث سنوات حتى عام 1991م ، استأنف الحفر في موقع الأكعاب في سنة 2002 بواسطة البعثة الأثرية الفرنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت إشراف دائرة الآثار والتراث بإمارة أم القيوين ، وكانت مديرة البعثة الدكتورة - صوفي ماري – حيث استمر التنقيب لمدة خمس مواسم متتالية من (2002 – 2006 – 2007 – 2008 – 2009) أسفرت فيها النتائج عن مدي أهمية الموقع .

اكتشاف أقدم مذبح شعائري في شبه الجزيرة العربية

تجمع عظام الأطوم 3500 – 3200 قبل الميلاد:

اكتشفت البعثة الأثرية الفرنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتعاون مع دائرة الآثار والتراث بإمارة أم القيوين، أقدم مذبح شعائري في شبه الجزيرة العربية (3500 – 3200 ق.م)، وكذلك أقدم موقع معروف خصص لحيوان من الثدييات البحرية، ألا وهو "بقر البحر"، وهو من الثدييات البحرية التي تعيش على طول ساحل المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي، و يشهد أيضا اليوم في الخليج العربي، يبلغ طول الأطوم خلال مرحلة البلوغ أربعة أمتار، ويمكن أن يبلغ وزنه 400 كيلو جرام، وهو الآن محمي من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كان يستغل اللحم والزيت منذ فترات طويلة وفرت شبه الجزيرة العربية معلومات قليلة جدا عن المعتقدات والطقوس القديمة، حيث لا يوجد مذبح معروف في شبه جزيرة عمان ( سلطنة عمان و دولة الإمارات العربية المتحدة) من فترة العصر البرونزي (3100 – 1500 ق.م)، وليس حتى العصر الحديدي ( الألفية الأولى قبل الميلاد)، حيث أن هذه الممارسات لم تبدأ في الظهور. فسر الأختبار الذي تم على عظام الأطوم في عام 1990م، أنها موقع لذبح بقر البحر، واستكملت الحفريات بين عامي 2006 و 2009م، بواسطة فريق جديد من البعثة الفرنسية مكون من خبراء مختصون في عصور ما قبل التاريخ والعظام الحيوانية، وقد أظهر هذا الفريق أن تراكم العظام ليس غير منظم، ولكن نظم عمدا عند بناءه ، ويتألف هذا البناء البيضاوي الشكل من بقايا أربعين حيوان من الأطوم تقريبا، يمتد على مساحة عشرة أمتار وارتفاع 40 سم، وقد نظم المستوى العلوي بواسطة صفين من الجماجم متجهة ناحية الشرق وصف ثالث من الجماجم يتجه في نفس الاتجاه على الحافة الشمالية من التل، وتم تثبيت جميع الجماجم بعناية في مكانها مع أجزاء من الأضلاع، كما وضعت حزمة من الأضلاع في الصف الأول من الجماجم من ناحية الشرق، ويغطي المستوى السفلي من التكوين طبقة من مادة المغرة الحمراء (الأكر)، وهي تغطي العظام والرواسب الطبيعية، كما يتميز هذا المستوى بوجود الفك السفلي لحيوان الأطوم. تم التوصل إلى أن جميع الحيوانات كانت صغيرة السن، كما أنه لم يتم وضع حيوان كامل أو حتى جزء كبير، وعلاوة على ذلك وضعت بعض الأجزاء التشريحية مثل الأضلاع والفقرات ناقصة أيضا، مما يدل على الاختيار المتعمد لهذه الأجزاء.

البقايا الأثرية في المذبح الشعائري:

تم العثور على الكثير من البقايا الأثرية في هذا الهيكل، حيث عثر على 1862 قطعة في مساحة عشرة أمتار مربعة، وأغلب هذه القطع هي عناصر للزينة وليس لها علاقة بعملية ذبح أو تقطيع الحيوان، ومعظم الخرز مصنوع من الأصداف، كما عثر على خرز أنبوبي الشكل بالإضافة إلى مجموعة من الأدوات مثل صنارات الصيد وسكاكين من الأصداف وكسر من حجر الصوان، كما تم دمج بقايا عظام الماعز والغنام والغزال في البناء.

الأكعاب محمية بحرية:

كشفت الحفريات في موقع الأكعاب أن العظام اختيرت بعناية وهي ذات حجم كبير، كما أنها مرتبطة بالعديد من القطع الأثرية، بالإضافة إلى بقايا من الثدييات الأرضية الأليفة والبرية، فضلا عن كميات كبيرة من مادة الأكر، تشير كل هذه العناصر إلى تنظيم واستخدام مذبح الأكعاب كان ضمن قواعد دقيقة تم ممارستها خلال الألف الرابع قبل الميلاد، كما ساهمت في معرفة الطقوس التي صاحبت اصطياد الثدييات البحرية الكبيرة، ونحن على يقين أن جماجم الأطوم في موقع الأكعاب تتجه ناحية الشرق كما في بعض مقابر العصر الحجري الحديث مثل موقع جبل البحيص18 بإمارة الشارقة، كما يذكرنا أيضا بمقبرة السلاحف الخضراء في راس الحمرا5 بسلطنة عمان، حيث أنها تعاصر تجمع الأكعاب ولكن وضعت جماجم الحيوانات هنا بالقرب من وجه الميت و وضعت كسر من الأصداف على الجسم. يعد تجمع الأطوم فريد من نوعه في الشرق الأوسط وليس له مثيل من العصر الحجري الحديث في أجزاء أخرى من العالم، والوحيد القابل للمقارنة هو ذلك الموجود على السواحل الأسترالية بالقرب من مضيق توريس والمعروف باسم "الكود"، ولكن تاريخا أحدث بكثير (القرن الرابع عشر – القرن العشرين الميلادي)، و بالمثل كما في موقع الأكعاب اشتمل التجمع على عظام لحيوان الأطوم ووضع بينها القطع الأثرية مثل (حلي وأدوات مختلفة وأشياء مستوردة) وكذلك الحيوانات البرية والبحرية.

اللؤلؤ بموقع الأكعاب :

اكتشف بالموقع العديد من اللقى الأثرية تتنوع بين الأصداف والقشريات وصنارات الصيد والسكاكين والمثاقب العظمية وأحجار الصوان ومن الملاحظ أن الخرز يمثل 90% من هذه اللقى ، في عام 2002 تم العثور على لؤلؤة غير مثقوبة تعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد تم العثور عليها في القطاع الأول بالمستوى الثاني تحديدا من المستوطنة تبلغ مقاسات اللؤلؤة 3.40 × 3.26 ملم وهى في حالة جيدة ولا تزال متلألئة ، وفي عام 2008 م عثر على سبعة عشر لؤلؤة غالبيتها ذهبية اللون بالإضافة إلى اللون الأبيض ويتميزوا ببريقهم الجميل ، يظهر على احدى هذه اللآلئ أثر بداية تثقيب ومن غير الممكن معرفة ما إذا كان مصدر اللؤلؤ صدف البنكتادا رادياتا أو بنكتادا رقاريتتفيرا ، ولكن من المؤكد أنه تم تجميعهم من مكان واحد حيث تم الحصول عليهم فى نفس المستوى