موقع أم القيوين 2

الموقع الجغرافي :

يقع موقع أم القيوين 2 ضمن منطقة مشرع في الجزء السفلي من البحيرة في أم القيوين، وعلى بعد 14 كلم إلى الشمال من الدوار الكبير عند مدخل مدينة أم القيوين، و إلى الشرق من الطريق المؤدي إلى رأس الخيمة، و يحده من الشرق نادي الطيران ومن الشمال حلبة سباق السيارات، يبعد الموقع حوالي 500 متر بعيدا عن الشاطئ الحالي للبحيرة ، منذ 7500 سنة وعلى مدى أكثر من ألف وخمسمائة عام ، استوطن الموقع من قبل الرعاة و الصيادين

وصف الموقع :

يقع الموقع على الكثبان الرملية العالية والتي يبلغ طولها 100 مترا وارتفاع لا يقل عن عشرة أمتار، موجهة نحو الشرق والغرب وهي واحدة من تلك الكثبان الكبيرة الثابتة على الشاطئ والتي تؤرخ إلى نهاية العصر الجليدي (23000 - 17000 قبل البشرية) و هي من النقاط العالية التي كانت مفضلة للمستوطنات البشرية.

اللؤلؤ في موقع أم القيوين 2 :

أثبت المنقبون أن ممارسة صيد اللؤلؤ كانت شائعة من 7500 : 7300 سنة ماضية داخل إمارة أم القيوين ، الإمارات العربية المتحدة ، حيث تم اكتشاف العديد من اللآلئ داخل موقع أم القيوين 2 ، وهذه اللآلئ تعد أقدم لآلئ طبيعية عرفت إلى الآن ليس فقط في الخليج العربي ولكن في العالم بأكمله ، وهم ينتموا إلى نوع من المحار يطلق عليه "pinctadamargaritifera" ونوع آخر من المحار يطلق عليه pinctada radiate" " والنوع الثاني نوع أفضل وأسهل في الصيد ولآلئه أكثر تألق وذات دقة عالية. اكتشفت أول لؤلؤة من موقع أم القيوين2 بواسطة "كارل فيليبس" في عام 1993م مع هيكل عظمي من المقبرة، و أرخ هذا المستوى مؤخرا إلى الفترة ما بين (5300 إلى 5000 سنة) قبل الميلاد بواسطة الكربون المشع. مئات اللآلئ من العصر الحجري الحديث في الخليج العربي وبحر عمان تم تأريخهم على أنهم أقدم لآلئ يأرخ أعمارهم من )7200 – 7300 إلى 7000( سنة ماضية ، ولكن لؤلؤة أم القيوين 2 تعد أقدم بالعمر حوالي 200 سنة عن كل هذه اللآلئ المكتشفة سابقا ، أطلق عليها من قبل مؤسسة دبي للإعلام اسم " لؤلؤة الإمارات " في يونيو 2012 م جاءت أقدم لؤلؤة من المستوى العاشر ذات شكل دائري يشبه الزر وقياس قطرها 6.3 مم ، المستوى العاشر لم يؤرخ ولكنه بين مستويين التاسع والحادي عشر المؤرخيين بواسطة الكربون 14 المشع ، المستوى الحادي عشر مؤرخ إلى 5450 : 5250 قبل الميلاد ، والمستوى التاسع يؤرخ إلى 5200 : 5000 قبل الميلاد تم العثور على لؤلؤة اخري في عام 2012 من المستوى التاسع دائرية الشكل قطرها 4.2 مم ، وفي ديسمبر 2014 تم اكتشاف لؤلؤتين في نفس المنطقة ولكن في المستوي الخامس عشر الأعمق والذي يؤرخ إلى 5470 : 5300 قبل الميلاد ، الأولى على شكل بيضاوي قطرها 3.5 مم والثانية قطرها 3 مم غير منتظمة الشكل ولكنها تحافظ على بريقها موقع أم القيوين 2 كان معسكر موسمي للصيادين والرعاه المحليين الذين عاشوا علي أرض هذا الموقع واستأنسوا الأغنام والخراف والأبقار وكانوا يصطادون الغزال والمها ايضا ، جمع اللآلئ من قبل الصيادين ليس لأسباب جمالية وانما لإستخدامه في الطقوس الجنائزية في مقبرتهم التي تقع في نفس الموقع حيث عثر على لؤلؤة بالقرب من جمجمة متوفي كما عثر على خمسة لآلئ اخرى على مقربة من منطقة الفخذ لأثنين من الشباب الذكور المتوفين. في المستوطنة تم العثور على أربعة لآلئ قديمة تؤرخ إلى أقدم من 7000 سنة ماضية غير مثقوبين وقياسهم من 3 : 6.3 مم بعضهم حافظ على لمعانه الأصلى والبعض الآخر غير لامع أبيض وأصفر ورمادي اللون تم العثور عليهم من المستويات التاسع والعاشر والرابع عشر من المستوطنة وهذه المستويات رملية رمادية غية ببقايا الأكواخ وبقايا مواقد النار لإعداد الطعام كما تم العثور على العديد من اللقى الأثرية في هذه المستويات مثل رؤوس السهام وأحجار الصوان وأثقال شباك الصيد وأحجار الطحن ومكاشط صدفية لتنظيف الأسماك وكسر فخار العبيد القادم من جنوب العراق ( بلاد مابين النهرين) وأدوات عظمية مدببة. أمدتنا الإكتشافات الحديثة للموقع أن أقدم وأفضل لآلئ بالتاريخ جاءت من الموقع كانت من المستويات الرملية في المنطقة السكنية للموقع.

المقبرة :

اكتشفت مقبرة موقع أم القيوين2 بواسطة كارل فيليبس و بي تريبيل في عام 1992 خلال حملة من الاختبارات التي أجريت على التجمعات الصدفية في إمارة أم القيوين، حيث تم حفر منطقتين في هذه السنة تبلغ مساحتهما 50 سم تفصل بينهما مسافة 5 متر، ثم تم فتح خندق عرضه 50 سم بين المنطقتين ، نتج عن ذلك اكتشاف ثلاث طبقات غنية بالأصداف مفصولة بالرمال، ويتراوح سمكها من 60 إلى 80 سم، في قاعدة هذه الطبقات تم العثور على مستوى رمادي غني بعظام الحيوانات الثدييات البرية وعظام الأسماك، كما أنها احتوت على جمجمة بشرية وبعض الكسر الفخارية من بلاد ما بين النهرين ترجع إلى فترة العبيد، لذلك تم توسيع الخندق 5 أمتار على كل جانب، مما أدي إلى اكتشاف مدافن جديدة وساعد على إمكانية متابعة طبقات الأرض، تم حفر المنطقة الأولى بمساحة1م * 3م، وتم الكشف عن ثلاثة هياكل عظمية، مما أثبت في السنة التالية أن المدفن تم استخدامه عدة مرات للدفن، وقد استؤنفت أعمال الحفر في عام 1993، بمساعدة عالم الطبيعة "سترومان"، وأوضحت لنا مساحة 50 متر استمرارية الدفن. يحتوي المستوى الرمادي في قاعدة الطبقات على الرفات البشرية، وكانت الطبقات العليا لاحقة للدفن فقيرة جدا من حيث القطع الأثرية ، يحتوي المستوى الرمادي على مواقد تقع حول منطقة مترين في أربعة أمتار والتي تركزت بها رفات بشرية عديدة، حيث قام السيد "سترون" بحساب عدد الرفات حيث وصل الحد الأدنى لعدد الأفراد 42 : 18 رجلا و 14 امرأة و 10 شبه بالغين، وكان عمر أكبر فرد 35 سنة. وجدت معظم العظام غير منفصلة أو منفصلة قليلا، ووجد تسعة أفراد حفظوا بشكل مترابط بعد أن تم وضعهم في وضع مثني، وقد نظمت هذه الأخيرة في ثلاث مراحل من الطبقات الرئيسية. استطاع "استرون" اكتشاف أن هذه العظام وضعت كمدافن جديدة، وخاصة الجماجم والعظام الطويلة التي وجدت على الجوانب، كما تم العثور على العديد من عظام الحيوانات المحترقة في المواقد أو بالقرب منها، مما قاد "كارل فيليبس" إلى تفسيرها كبقايا احتفالات جنائزية، وأشار تحليل أولي أن هذه الحيوانات كانت على الصعيدين المحلي (الأغنام والماعز والماشية)، والأنواع البرية مثل الغزلان والمها. ترتبط المواد من المستوى الرمادي والأخرى الموجودة مع الموتى بأنها اشتملت على فخار العبيد، والتي كانت مزخرفة في بعض الأحيان، وعلى الرغم من أنها غير محددة، إلا أنها قد أرخت طبقا لـ"كارل فيليبس" إلى فترة العبيد الثالثة والرابعة، وعثر على حجرين من الصوان يرجع تاريخهما إلى الألف الخامس قبل الميلاد، كما وجدت عناصر من الحلي مثل الخرز المصنوع من الأصداف مختلفة الأنواع ، ولؤلؤة، وخرزة على هيئة قرص من الحجر الناعم، وخرز عديد من القار من بلاد ما بين النهرين، وقلادة من الحجر،و أسورة من الصدف المثقوب من نوع جيد شوهد مثله في رأس الحمرا و جالان في سلطنة عمان، اكتشاف آخر أثار الاهتمام متمثلا في ملعقة من العظم مع آثار من أكسيد الحديد، وكرة من أكسيد الرصاص يبلغ قطرها حوالي 4 سم وجدت بالقرب من جمجمة أحد الأفراد، كما عثر من نفس المستوى على كسرة كروية من العقيق الأحمر غير مثقوبة . لم يفسر المستوى الرمادي على أنه مستوى الاستيطان رغم العثور على محيط مخصص للجنائز، ولكن وصفها بأنها مقبرة مرتبطة بمواقد الطبخ، مما يفسر على أنها ربما ذات صلة في تجهيز الطقوس الجنائزية. وأستأنف التنقيب بالموقع بواسطة البعثة الفرنسية برئاسة "صوفي ماري" في عام 2011م، وبالتعاون مع موظفي دائرة الآثار والتراث بالإمارة وعلى مدار أربعه مواسم متتالية حتى عامنا الحالي 2015 تم التنقيب بالموقع وتم اكتشاف خمسة هياكل عظمية جديدة بالمقبرة أربعة هياكل عظمية لرجال في العشرين من عمرهم تقريبا، تم دفنهم معا في قريتهم ، ماتوا معا كما لو كانوا في معركة ضد مجموعة أخرى تنتمي إلى الساحل المتصالح القديم ،و الذي يبعد 150 كم إلى الشمال من أبو ظبي على حافة الخليج العربي، و لدى أحد منهم ثقب في صدره على مقربة من القلب بواسطة رأس سهم من الصوان، كما عثر بالقرب من عظمة الفخذ لأحد الهياكل الأخرى على أربعة لآلئ على الأرجح وضعت داخل حقيبة صغيرة صنعت من مواد قابلة للتلف ، و تتجه وجوه الهياكل الأربعة إلى اتجاه شروق الشمس، كما كان متبع في ذلك الوقت في دولة الإمارات العربية المتحدة. امتاز العصر الحجري الحديث بالعنف في شرق شبه الجزيرة العربية والجماعات الساحلية الواقعة أسفل مضيق هرمز، الذين كانوا يبحثون عن الكثبان العالية عن طريق البحر ، للبقاء في أمان و الاستغلال الجيد للموارد من البحيرة و أشجار المنغروف - كالأسماك و الأصداف و السرطانات البحرية و أيضا بعض الثدييات ، مثل الأطوم و السلاحف الخضراء، بالإضافة إلى إمكانية استخدام الخشب و أوراق أشجار المنغروف في بناء الأكواخ وتغذية الماشية. دراسة عظام الأسماك التي اكتشفت في الموقع كشفت عن انتشار صيد الأسماك في المياه الضحلة من البحيرة، على أساس هيمنة تجمع لأنواع الشبوط ، و الشبوط الإمبراطور ، كما أظهرت أنه كان يمارس أيضا الصيد في عرض البحر في أم القيوين2 ، وذلك بعد أن تم العثور على أسماك التونة في الموقع، وخصوصا في تجمع أحد الرفات حيث وجدت ثلاث عظام من سمك التونة ، فضلا عن اثنتين من فقرات واسعة (عرض 14 ملم)، وجزء من سن سمكة كبيرة (120 مم) ، كما أشارت دراسة أن هذه الأسماك تم صيدها بشكل رئيسي بين نهاية الربيع وبداية فصل الخريف ، وبالتالي توفرت مؤشرات استيطان الموقع وربما يفسر ندرة وجود أسماك التونة في تجمعات مثل هذه الأسماك أنه يتم صيدها خلال فصل الشتاء في المنطقة.

النتائج

إن الاكتشافات الأثرية تلعب جانب كبير من الأهمية في معرفة الغموض الذي يشوب تاريخ بعض الدول والمدن، على سبيل المثال خلال القرن العشرين أثبتت الحفريات في إمارة أم القيوين أن الاستيطان البشري فيها يرجع إلى بداية العصر الحجري الحديث أي حوالي 7500 عام من الوقت الحاضر، ورغم أن الاستيطان كان موسميا إلا أن ذلك يعد دليلا قاطعا على وجود مقومات الحياة في الإمارة منذ آلاف السنين، أيضا من خلال القطع الأثرية المكتشفة تبين لنا أن سكان المنطقة مارسوا الصيد منذ القدم ويثبت ذلك أثقال شبك الصيد، بالإضافة إلى عظام الأسماك التي تمت دراستها وتبين أنها تعود لأسماك التونة وهي تعيش في الأعماق و ليس على الشاطئ، أيضا من خلال الأبحاث التي تتم على المكتشفات الأثرية من عظام آدمية وحيوانية أثبت لنا وجود معارك حربية حدثت في تلك الفترة.